كولومبيا
كانت إحدى العواقب المأساوية العديدة للصراع الداخلي المسلح فى كولومبيا هي الاختفاء القسري للآلاف العديدة من الناس. في حالات الإختفاء القسري تم خطف الأفراد وكثيرا ما تم تعذيبهم وقتلهم ولم يُسمَع عنهم شيء أبدا مرة أخرى. قامت بارتكاب أعمال الاختفاء القسري في كولومبيا أطراف فاعلة متنوعة بما فيها القوات شبه العسكرية ومجموعات حرب العصابات وحتى الجهات الحكومية. علاوة على ذلك، فإن الصراع لم ينته وأعمال الاختفاء ما زالت تحدث. بالإضافة إلى ذلك، فإن حجم المشكلة غير معروف، مما يجعل من الصعب بالنسبة لكولومبيا إيجاد أحكام كافية للرد المناسب. تتراوح الأرقام غير الرسمية بشكل دراماتيكي من 3000 إلى أكثر من 15000 ومع بعض ضحايا الجماعات يقدر العدد الإجمالي بأكثر من مائة ألف. تواجه كولومبيا ليس فقط مشكلة الأشخاص المفقودين الضخمة، ولكن واحدا من الأسباب التي تجعل حالات الاختفاء أكثر تنوعا مما كانت عليه في المجتمعات الانتقالية الأخرى.
في أيلول/سبتمبر 2007، إثر مبادرة من جانب الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي لأغراض التنمية (AECID) وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية(UNDP)، قام رئيس وحدة العدالة والسلام في مكتب المدعي العام للدولة في كولومبيا بدعوة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين لإجراء تقييم نطاق مسألة الاختفاء القسري والتقدم المحرز حتى الآن من جانب مؤسسات الدولة وغيرها في معالجة هذه المسألة.
أجرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين زيارات تقييم في كانون الأول/ديسمبر 2007 وآذار/مارس 2008. أثناء تواجدهم في كولومبيا، اجتمع خبراء اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع العديد من ممثلي مؤسسات الدولة والمنظمات غير الحكومية ومجموعات الضحايا، والحكومات الاجنبية والمنظمات الدولية في بوغوتا وميديلين.
بين 15 أيار/مايو و 25 آب/أغسطس 2008، تم إعداد مشروع التقرير بناء على نتائج التقييم ثم تم تعميمه على مؤسسات الدولة ذات الصلة، فضلا عن المنظمات الدولية وغيرها للتعليق عليها. تم إعداد التقرير النهائي بمناسبة اليوم الدولي للأشخاص المفقودين في 30 آب/أغسطس، فتم تقديمه إلى مكتب المدعي العام للدولة.
يصف التقرير تحت عنوان استجابة كولومبيا لحالات الاختفاء القسري، عملية البحث والتعرف على ضحايا الاختفاء القسري في كولومبيا بما في ذلك الآليات المؤسسية والإجرائية الموضوعة لهذا الغرض، والعمليات التقنية المستخدمة والعمل المنجز بشكل مباشر مع الضحايا بما أنهم كانوا بالقرب من التقييم (آذار/مارس 2008). وعلاوة على ذلك، يتضمن التقرير قائمة دقيقة من التوصيات التي من شأنها إذا ما تم تنفيذها أن تزيد تعزيز الجوانب المختلفة في عملية تحديد الهويات والبحث في كولومبيا.
تشمل التوصيات العامة من بين جملة الأمور ما يلي:
* ينبغي للدولة أن توفر معلومات فورية ودقيقة فيما يتعلق بعملية البحث عن الأشخاص المفقودين وينبغي أيضا أن تبذل قصارى جهودها لتحديد حجم مسألة الاختفاء القسري وتحديد أنماط الاختفاء؛
* على الدولة اعتماد اللغة المتسقة لتحديد ضحايا الاختفاء القسري الذين يشملون أقارب الشخص المختفي؛
* ينبغي تعزيز دور اللجنة للبحث عن الأشخاص المختفين. ينبغي تمكين اللجنة للبحث عن الأشخاص المختفين من تقديم التقرير عن استجابة مؤسسات الدولة في تنفيذ الخطة الوطنية للبحث؛
* ينبغي أن تنفذ الخطة الوطنية للبحث والسجل الوطني للأشخاص المفقودين ونموذج البحث الوطني تنفيذا كاملا، وأن تلتزم بها وتستخدمما جميع المؤسسات ذات الصلة؛
* ومن الأهمية بمكان أن تقوم مؤسسات الدولة ذات الصلة بتعزيز جهود التنسيق لتحديد أماكن الأشخاص المفقودين واستردادهم وتحديد هوياتهم. إنشاء “مركز تحديد الهوية الافتراضي” داخل مكتب المدعي العام للدولة هو خطوة بناءة إلى الأمام في هذا الصدد؛
* ينبغي أن يعزز مكتب المحقق في الشكاوى مشاركته في مسألة الأشخاص المفقودين تمشيا مع انتدابه وعلى النحو المبين في قانون العدالة والسلام والخطة الوطنية للبحث؛
* ينبغي تبنّي النصوص القانونية المتعلقة بحماية البيانات متضمنة المعلومات الجينية التي يتم الحصول عليها من الرفات المستخرج وأقارب المفقودين في أقرب وقت ممكن؛
* ينبغي الأخذ بالاعتبار الأحكام القانونية لحماية المقابر السرية ذات الصلة لحالات الاختفاء القسري؛
* ينبغي تسجيل جميع الجرائم المرتكبة في ما يتعلق بجريمة الاختفاء القسري (من أمثال التعذيب والعنف الجنسي، والتمثيل بالجثث) على النحو الصحيح وينبغي التحقيق فيها؛
* ينبغي تعزيز حق العلاج وتطبيقه على نحو غير تمييزي؛
* هناك حاجة إلى استراتيجية وطنية واسعة النطاق لمعالجة حقوق الضحايا أثناء الإجراءات القضائية وعملية البحث. ستحدد الخطة المتكاملة كيفية تنفيذ الحقوق وكيف يمكن للمؤسسات أن تنسق هذا الجهد بشكل أفضل، فضلا عن تحديد المجالات التي يمكن أن تقدم فيها غير مؤسسات الدولة المساعدةَ للضحايا.
تقوم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين حاليا بدراسة إمكانية تقديم المساعدة الإضافية إلى السلطات في كولومبيا في معالجة مسألة الاختفاء القسري، وغالبا من خلال المساعدة على بناء القدرات المؤسسية، وكذلك المشورة التقنية.
