جنوب شرق أوروبا

تعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بشكل وثيق مع حكومات البوسنة والهرسك وجمهورية كرواتيا وجمهورية صربيا والجبل الأسود وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة وكذلك مع كوسوفو التي تديرها الأمم المتحدة.

بعد توقف الصراعات في يوغوسلافيا السابقة، تم فقدان 40000 شخص اعتبروا  في عداد القتلى. ويشمل هذا العدد الصراعات ذات الصلة لكرواتيا، والبوسنة والهرسك وكوسوفو، فضلا عن أزمة عام 2001 في مقدونيا. من حوالي 40000 شخصا في عداد المفقودين في المنطقة، فإن ما يقدر بـ 30000 في عداد المفقودين من الصراع في البوسنة والهرسك، و 5500 من الصراعات في كرواتيا، و 4400 من الصراع في كوسوفو و23 شخصا من أزمة عام 2001 في مقدونيا. إن عدد الأشخاص المفقودين على مستوى الإقليم اليوم حوالي 17500 منهم 13500 في عداد المفقودين من الصراع في البوسنة والهرسك، و 2000 من الصراع في كرواتيا، و 2000 من الصراع في كوسوفو و 13 من مقدونيا.

من حيث المساعدة التقنية،

قامت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بتقديم المساعدة في تحديد هويات أكثر من 16900 شخص مختلف منذ أن بدأت مختبرات الحمض النووي أعمالها في نوفمبر 2001. يتصل أكثر من 14000 من ذلك العدد بالأشخاص المفقودين من الصراعات في البوسنة والهرسك وما يزيد على 2400 يتصل بكوسوفو وتسعة أشخاص من مقدونيا و 494 شخصا من خلال المشروع المشترك مع كرواتيا. من أكثر من 14000 شخص تم تحديد هوياتهم في سياق البوسنة والهرسك، تم التعرف على أكثر من 8700 من الأشخاص المفقودين من سقوط سريبرينيتسا عام 1995. للقيام بتحديد الهويات هذه القائمة على الحمض النووي قامت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بجمع ما يقرب من 90000 عينة دم من أقارب الضحايا، والتي تمثل أكثر من 28000 فردا مفقودا. لقد استلمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وقامت بتحليل أكثر من 53000 عينة عظام من بقايا الأشخاص تم استردادها من المقابر الجماعية في المنطقة.

إن أكثر الحالات تعقيدا هو تحديد هويات بقايا الموتى من سريبرينيتسا. ونتيجة لمحاولات من جانب الجناة لإخفاء الأدلة، تم نقل الجثث من المقابر الجماعية الأولية ليعاد دفنها في مواقع أخرى. ونتيجة لذلك تم العثور على أجزاء الجثث مفككة في العديد من مواقع المقابر الجماعية الأولية والثانوية. يتطلب تحديد هويات بقايا الموتى هذه جهدا كبيرا واتباع النهج المتكامل الذي يستخدم فيه الحمض النووي الذي يهتدي به علماء الأنثروبولوجيا الشرعية في إعادة جمع أجزاء الجسم المفككة. وبالإضافة إلى ذلك قامت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين برصد وتوفير المساعدة الدقيقة في الأنثروبولوجيا وعلم الآثار الشرعيين في أكثر من 1000 من مواقع القبور المتعلقة بالصراع في البوسنة والهرسك و صربيا، وكرواتيا، ومقدونيا (لم تقم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بتوفير المساعدة في مواقع النبش في كوسوفو). في الحالات التي يكون فيها خبراء اللجنة الدولية لشؤون المفقودين قد قدموا المساعدة فإنهم قد قاموا بإعداد تقارير النبش الموجزة.

وعلاوة على ذلك، قدمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مساعدة في بناء القدرات المؤسسية وصياغة التشريعات لدعم أقارب الضحايا. اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في البوسنة والهرسك هي المؤسس المشارك إلى جانب مجلس الوزراء لمعهد الأشخاص المفقودين (MPI). قام المؤسسان بتوقيع الاتفاق بشأن إنشاء معهد الأشخاص المفقودين (MPI) في آب/أغسطس 2005 فبدأ معهد الأشخاص المفقودين (MPI) أداء مهمته في عام 2007 بعد تعيين هيئات الإشراف القانوني. وهذا يعني أنه تم دمج وظائف الكيانين السابقة في البوسنة والهرسك (بما فيها الموجودات، والموظفون، والعمليات) في معهد الأشخاص المفقودين على مستوى الدولة. يتم البحث عن الأشخاص المفقودين من الصراع في البوسنة والهرسك الآن بغض النظر عن أصول الأشخاص العرقية أو الدينية أو القومية. ساعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أيضا بتطوير السجلات المركزية  لصالح معهد الأشخاص المفقودين وستقوم بمنح البرمجيات التي قام بتطويرها موظفو اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، إلى معهد الأشخاص المفقودين لتمكين استخدام السجلات المركزية إلكترونيا. قامت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع لجنة الصليب الأحمر الدولية بمساعدة مجلس وزراء البوسنة والهرسك في صياغة مشروع قانون الأشخاص المفقودين. في كوسوفو، ساعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في إنشاء لجنة كوسوفو المشتركة بين الوزارات المعنية بالمفقودين. تأسست المبادرة على النماذج التي تم تطبيقها بنجاح في بقية المنطقة. سوف تقوم لجنة كوسوفو بإنشاء السياسات المستديمة ونظم التنسيق للتعامل مع مسألة الأشخاص المفقودين. للجنة كوسوفو الآن رئيس ورئيس مشارك يمثلان طوائف كوسوفو الألبانية وغير الألبانية. إضافيا تخطط اللجنة الدولية لشؤون المفقودين لمساعدة لجنة كوسوفو في إنشاء السجل المركزي للمفقودين (اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مستعدة لمنح البرمجيات التي تم تطويرها لهذا الغرض)، وكذلك لمساعدة صياغة التشريعات لأسر المفقودين. وتشارك اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في بناء القدرات المماثلة في كرواتيا وصربيا وتعمل بشكل جماعي مع الحكومات على المستوى الإقليمي لمعالجة هذه المسألة.

تعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع أكثر من 120 من جمعيات أسر المفقودين وغيرها من منظمات المجتمع المدني في المنطقة. تسعى اللجنة الدولية لشؤون المفقودين إلى تشجيع تنمية الآليات الحكومية وآليات  المجتمع المدني المستقلة والمشاركة والفعالة التي يمكن أن تسهم في عملية البحث عن الحقيقة ومعالجة حقوق الأقارب الباقين على قيد الحياة. ينتقل الآن شركاء اللجنة الدولية لشؤون المفقودين المحليون من الاعتماد على اللجنة الدولية لشؤون المفقودين إلى الاكتفاء الذاتي المتزايد. برنامج مبادرات اللجنة الدولية لشؤون المفقودين للمجتمع المدني تشمل أربعة مجالات رئيسية ذات أولوية هي: التمكين، وإقامة الشبكات، وبناء الوعي، وتعزيز التفاهم المتبادل. ضمن هذا السياق تركز اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بصورة خاصة على الأهداف الرئيسية التالية:

بناء الاستقرار الذاتي لجمعيات أسر المفقودين؛

تطوير هياكل التنسيق الفعال؛
دعم المشاريع المتصلة بالعدالة الانتقالية والتعامل مع الماضي؛

و
تعزيز التعليم والوعي بالحقوق.

قامت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أيضا بتقديم الدعم إلى المحاكم الدولية والمحلية بشأن المسائل المتصلة بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والإبادة الجماعية والجرائم الأخرى بموجب القانون الدولي، وذلك تمشيا مع حماية البيانات وغيرها من الضمانات التي هي في إطار سياسة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.

في سياق جنوب شرق أوروبا يحتوي عمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مساهمة طويلة الأمد لعملية ضمان السلام والاستقرار في المنطقة عن طريق توفير إجراء محاسبة دقيقة للفظائع التي ارتكبت وكذلك من خلال العمل مع الضحايا وبناء قدرات الحكومات على معالجة هذه المسألة