البوسنة والهرسك
من أصل مجموع السكان البالغ عددهم 3.4 مليون قدِّر في نهاية الصراع في عام 1995 بأن 30000 شخصا في عداد المفقودين. ما زال اليوم مصير ما يقدر بـ 13500 شخص مجهولا.
فقد شكل النظام السياسي والإداري المعقد في البوسنة والهرسك ما بعد الحرب مشاكل كبيرة بالنسبة لمسألة الأشخاص المفقودين. مكوَّنةً من “الكيانين” الإداريين جمهورية صربسكا وفدرالية البوسنة والهرسك، يعكس الإطار الدستوري للبلد جزءا فحسب من الواقع السياسي على أرض الواقع. وكثيرا ما كان هذا الواقع لا يقوم على آليات الكيان الرسمية ولكن كان يسيطر عليها بشكل غير رسمي الفصائل السياسية البوشناقية والصربية والكرواتية المتركزة عرقيا والتي تمثل الأطراف المتحاربة السابقة. وفي نهاية الصراع، حافظ كل واحد من الأطراف المتحاربة السابقة على اللجنة لشؤون الأشخاص المفقودين التي كانت تحقق في الحالات المتصلة بالأفراد من المجموعة العرقية الخاصة بها. بما أن أعداد الأشخاص المفقودين من كل مجموعة كانت غير متناسقة بشكل واسع، فإن المحاولات المحلية لتنظيم تبادلات الجثث، وأحيانا حتى بنظام جثة مقابل جثة باءت بالفشل.
كان تنسيق العمل الذي تقوم به الأطراف الثلاثة في البوسنة والهرسك أمرا أساسيا من أجل تحقيق التقدم في المنطقة.
وفي عام 1998 قدِّم اقتراح لإنشاء معهد المفقودين (MPI) للبوسنة والهرسك. بني هذا الاقتراح على مبادرة من جانب مكتب الممثل السامي(OHR) في عام 1997 وسمى بـ “العملية المشتركة لإخراج الجثث” التي مكنت الأطراف المتحاربة الثلاثة السابقة من إجراء عمليات استخراج الجثث ذات الصلة الخاصة بأشخاصها المفقودين في أرض “الجانب الآخر”. تم تسليم تنسيق العملية المشتركة لإخراج الجثث في نهاية المطاف إلى اللجنة الدولية لشؤون الأشخاص المفقودين التي قامت في صيف عام 2000 بتأسيس معهد الأشخاص المفقودين وتسجيله في محكمة كانتون سراييفو. استضاف الرئيس السابق للجنة الدولية لشؤون الأشخاص المفقودين بوب دول مراسم تولية معهد الأشخاص المفقودين في سراييفو.
وبحلول عام 2003، أظهرت سلطات الكيان المسؤولة عن عملية الأشخاص المفقودين قدرة على العمل معا على نحو يحقق أكبر عدد من أي وقت مضى من عمليات استخراج الجثث والتعرف على هويات الأشخاص المفقودين. بالإضافة إلى ذلك، فإن المناخ السياسي قد أصبح أكثر ملاءمة لإنشاء المؤسسات المشتركة. ولذلك، في ربيع عام 2003، قام رئيس اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، جيمس ف. كيمزي وعضو اللجنة صاحبة الجلالة الملكة نور، بلقاء أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك، ودعوتهم إلى أن تصبح البوسنة والهرسك المؤسس المشارك لمعهد الأشخاص المفقودين مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين. وفي 4 حزيران/ يونيو 2003، اتخذ أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك قرارا بالإجماع بقبول دعوة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، وطلبوا أن يشكل مجلس وزراء البوسنة والهرسك بروتوكولا من شأنه أن يسمح بأن يصبح مجلس وزراء البوسنة والهرسك(CoM) المؤسس المشارك لمعهد الأشخاص المفقودين.
وافق رئيس مجلس الوزراء على متابعة هذه المبادرة مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وبعد عامين من عملية تشاورية شملت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ولجنة الصليب الأحمر الدولية، والمسؤولين الحكوميين، وأسر المفقودين وغيرهم، تم توقيع الاتفاق بشأن الاضطلاع بدور المؤسسين المشاركين لمعهد الأشخاص المفقودين للبوسنة والهرسك بين اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ومجلس الوزراء في آب/أغسطس 2005.
تولى أول ثلاثة أعضاء في مجلس مدراء معهد الأشخاص المفقودين رسميا مناصبهم في عام 2006 وتم تعيين أعضاء مجلس هيئات الإدارة رسميا في صيف عام 2007 بعد عملية اختيار مفتوحة.
يمثل تنفيذ معهد الأشخاص المفقودين معلما بارزا في تاريخ البوسنة والهرسك واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، ويقدم نموذجا للعدالة الانتقالية التي يمكن تطبيقه في كثير من الحالات والمناطق الأخرى من العالم.
الغرض من معهد الأشخاص المفقودين هو توفير آلية وطنية مستديمة للبوسنة والهرسك لمعالجة مسألة الأشخاص المفقودين نتيجة للصراع في البوسنة والهرسك، بصرف النظر عن انتمائهم العرقي أو الديني أو الأصل القومي. كما أنه سيضمن أن مواقع المقابر الجماعية محمية، ومفهرسة ومحفورة على النحو الصحيح وسوف يضمن أن أقارب المفقودين قادرون على المشاركة في أعمال البحث عن المفقودين.
إحدى المهام الرئيسية لمعهد الأشخاص المفقودين هي إنشاء السجل المركزي الموحد لأولئك الذين فقدوا خلال الصراع. فإن السجلات المركزية (Centralna evidencija nestalih) سوف تشمل جميع السجلات التي تحتفظ بها وكالات الكيان ومؤسساتها والجمعيات لأسر المفقودين واللجنة الدولية لشؤون المفقودين ولجنة الصليب الأحمر الدولية والمنظمات الأخرى. ستخضع القائمة المركزية لعملية التحقق الصارمة من شأنها أن تضمن دقتها وتقضي على التلاعب السياسي بأعداد الأشخاص المفقودين.
وبالإضافة إلى معهد الأشخاص المفقودين، فإن الجمعيات لأسر الأشخاص المفقودين في البوسنة والهرسك مارست الضغط على الرئاسة لتبنّي القانون بشأن الأشخاص المفقودين. وفي عام 2003، قامت الوزارة لحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين في البوسنة والهرسك بعملية الصياغة الاستشارية التي أنجزت في عام 2004 وشاركت فيها الجمعيات لأسر الأشخاص المفقودين، واللجنة الدولية لشؤون المفقودين ولجنة الصليب الأحمر الدولية ومؤسسات الكيانين المسؤولة عن اقتفاء أثر الأشخاص المفقودين. وفي حين أن قانون المفقودين دخل حيز النفاذ في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، إلا أنه لا يزال يتعين تنفيذه بالكامل. إن العقبات التي تعترض التنفيذ تشمل حقيقة أن السجلات المركزية لم يتم إنشاؤها والتحقق منها بعد، وأنه لم يتم تخصيص تمويل الصندوق لدعم جمعيات أسر المفقودين.
على وجه التحديد، لمعالجة مسألة سوء الحالة المادية لأسر الأشخاص المفقودين، فإن القانون المتعلق بالمفقودين ينص على إنشاء صندوق لدعم أسر المفقودين. ورغم أن الأحكام ذات الصلة تم إعدادها من قبل الفريق العامل على تنفيذ القانون بشأن المفقودين بحلول عام 2006، إلا أن حكومتي الكيانين في البوسنة والهرسك لم تتمكنا من التوصل إلى اتفاق على تحديد المقر أو الطريقة للمشاركة في تمويل الصندوق.

