المفقودون: خطة للمستقبل

المفقودون: جدول أعمال للمستقبل

من 29 أكتوبر - 1 نوفمبر عام 2013، لاهاي، هولندا

في عالم اليوم هناك ملايين من حالات الأشخاص المفقودين والمختفين في النزاعات المسلحة وانتهاكات حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أن الآلاف من الأشخاص يعدون من المفقودين في كل عام نتيجة للكوارث، والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة وغيرها من الأسباب

كان هناك خلال العقدين الماضيين تطور لافت للنظر في الكيفية التي عولجت بها مسألة المفقودين، وخاصة بعد الصراعات والكوارث. سيكون الهدف من المؤتمر استعراض ديناميكيات هذه التطورات بغية استكشاف الكيفية التي سيتم بها معالجة قضية المفقودين في المستقبل، بما في ذلك المبادرات العالمية لتحديد أماكن الأشخاص المفقودين لكافة الأسباب غير الطوعية

وقد تم دفع هذه التطورات الحديثة إلى حد كبير من قبل الحركات الواسعة في العالم لبناء الدول المسالمة من خلال استراتيجيات العدالة الانتقالية ومبادرات سيادة القانون التي تسعى إلى معالجة تركة الصراعات العنيفة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. لقد كان لمثل هذه الاستراتيجيات أيضا صدى في حالات الأشخاص المفقودين من الكوارث وغيرها من الأسباب، حيث تصبح طرق الطب الشرعي، مستندة إلى القانون، هي القاعدة. وعلاوة على ذلك، إن التطورات في مجال علم الوراثة واستخدام أساليب الطب الشرعي الحديثة وإنشاء قواعد بيانات لتتبع حالات الأشخاص المفقودين قد جعلت من الممكن تحديد أماكن والتعرف على هويات الأشخاص على مستوى من اليقين الذي لم يكن متاحا من قبل

هذه التطورات هي أيضا قابلة للقياس الكمي. وقد تم العثور والتعرف على عدد أكبر من الأشخاص الذين كانوا في عداد المفقودين في الصراعات أو الكوارث الأخيرة، مما كان عليه الحال قبل عدة عقود. الصراعات التي وقعت في يوغوسلافيا السابقة خلال التسعينيات هي أفضل مثال. يقدر أن 40.000 شخص باتوا في عداد المفقودين نتيجة النزاعات المسلحة، وانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الفظائع. اليوم، قد تم العثور والتعرف على 70% من أولئك المفقودين. فقدان جماعي للأشخاص في أعقاب الهجمات في مدينة نيويورك يوم 11  سبتمبر 2001 هو مثال آخر، حيث، وبعد جهود واسعة النطاق، قد تم التعرف على أكثر من 60 في المئة من هؤلاء الأشخاص الذين قتلوا.  في جهد غير مسبوق من قبل قوات الشرطة في العالم للبحث عن الأشخاص المفقودين من كارثة تسونامي في جنوب شرق آسيا عام 2004 هو مثال آخر على القدرة على تجميع الموارد على المستوى الدولي، مما أدى إلى العثور على عدد كبير من المفقودين

وقد كان لهذه التطورات تأثير على التنمية في البلدان الخارجة من الصراع، أو في أعقاب الكوارث واسعة النطاق. في المناطق التي عالجت فيها البلدان بنجاح حالات الأشخاص المفقودين في أعقاب الصراع، مثلما، في جملة أمور، في بلدان يوغوسلافيا السابقة، وبيرو، والأرجنتين، وتيمور الشرقية، وجنوب أفريقيا، وهي دول تولت إدارة هذه العملية، وبذلت الجهود لتحقيق سليم في الحالات ومساءلة المرتكبين، ويشارك المجتمع المدني بنشاط، وتستخدم أساليب الطب الشرعي الحديثة، بما في ذلك الحمض النووي. وقد كان لهذه العوامل أيضا تأثير كبير على المحاكمات الجنائية، وتعزيز سيادة القانون وإعطاء أقارب المفقودين ليس فقط الحق في معرفة مصير المفقودين وظروف اختفائهم، ولكن لتمكينهم من السعي لتحقيق العدالة وجبر الضرر

في الظروف التي يختفي فيها الأشخاص نتيجة للكوارث، تأخذ الهيئات المعنية بتنفيذ القانون زمام المبادرة وضمان الطرق المعاصرة، بما في ذلك استخدام أساليب الطب الشرعي الحديثة في الجهود الرامية إلى العثور والتعرف على الضحايا. وتستند هذه الجهود علاوة على ذلك في الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (الحق في الحياة)، وكذلك الآليات الدولية الأخرى ذات الصلة التي تلزم السلطات العامة لإجراء تحقيقات فعالة حتى عندما لا تكون هناك مسؤولية الدولة المباشرة عن حالة وفاة، أو اختفاء شخص.

تتعدى قضية الأشخاص المفقودين الحدود، سواء الأشخاص في عداد المفقودين من الصراع، وانتهاكات حقوق الإنسان، والكوارث، والعنف المنظم أو من تدفقات اللاجئين والهجرة.  في هذا الصدد، تستعرض مسألة المفقودين بشكل متزايد كمصدر قلق عالمي، مما يبرر استجابة دولية منظمة ومستدامة، بدلا من أن يكون طريقا غير منسق وعفوي. ونتيجة لذلك، تطور أيضا دور المجتمع الدولي

استند هذا التحول في دور المجتمع الدولي مرة أخرى في التسعينيات فيما يتعلق بالصراع العنيف وانتهاكات حقوق الإنسان مع إنشاء، في جملة أمور، المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وكذلك المحاكم الدولية والمختلطة الأخرى. في سياق الكوارث الشامل، فإن تجارب تسونامي في عام 2004، بما في ذلك جهود الإنتربول وغيرها لتأسيس أرضية دائمة للاستجابة لحالات الكوارث مثال توضيحي أيضا

ويجري أيضا دراسة المبادرات العالمية لتحديد مكان الأشخاص المفقودين من العنف المنظم وبين السكان اللاجئين والمهاجرين. وسوف تتطلب هذه المبادرات تحسين التعاون بين الدول، بما في ذلك تحسين تبادل المعلومات والاستفادة من الاتصالات المتقدمة وآليات معالجة البيانات

في حين أن هذه كلها تطورات مشجعة، يحتاج التقدم المحرز أن يتم تحليله ومراجعته ونحن نستكشف مفاهيم وأفكارا مستقبلية بشأن كيفية المضي قدما استجابة عالمية لمعالجة المفقودين

هذا المؤتمر

ا- يجمع مشاركين ممثلين للدول والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، بما في ذلك الضحايا والمجموعات الناجية، والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والصحفيين وغيرهم. يمثل المشاركون كبار واضعي السياسات، ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات القضائية ومنظمات الدفاع والأمن، والمنظمات المعنية بحالات الطوارئ والوزارات والمعاهد المتخصصة، وكذلك وسائل الإعلام

ب- ينقسم إلى ثلاثة موضوعات واسعة، تتضمن، 1)  الأشخاص المفقودون من الصراع العنيف وانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري،  2)  الأشخاص المفقودون من الكوارث، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان، 3) أشخاصا في عداد المفقودين لأسباب أخرى، بما في ذلك، العنف المنظم (المخدرات، والاتجار بالبشر، والإرهاب، والتبني غير القانوني) والمفقودون من خلال الهجرة

ج- ويشمل المناقشات العامة حول القضايا الشاملة، بما في ذلك التوفيق بين المبادرات العالمية والوطنية، وبناء الملكية الوطنية، والملاحقات القضائية، وخلق الأطر القانونية للناجين، وتقييم الحاجة إلى القدرة العالمية، ودمج قواعد البيانات الدولية والوطنية ومناقشة الوقاية والتأهب

د- يقدم مجموعة من التوصيات لبرنامج المستقبل في معالجة قضية الأشخاص المفقودين في جميع جوانبها